السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

358

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

كالفرض السابق « 1 » . وخلاف الشافعيّة المتقدّم في صحّة بيع ما لا يملك مع ما يملك صفقة واحدة جار ، لكنّه أولى بالفساد هنا ؛ لأنّ تقديره غير ممكن هنا إلّا بفرض تغيّر الخلقة ، وحينئذٍ لا يكون المقوَّم هو المذكور في العقد ، وبناء على الصحّة ، فالمشتري بالخيار إن شاء فسخ البيع وإن شاء أجاز البيع فيما يُملك . ولهم في الثمن قولان : قول بإلزامه بجميع الثمن إذا أجاز البيع ؛ لأنّ ما لا قيمة له لا يتوزّع الثمن عليه ، وقول إنّه يقدّر الخمر خلّاً ويوزّع عليهما باعتبار الأجزاء ، وكذلك تقدّر الميتة مذكّاةً ، والخنزير شاةً ، ويوزّع الثمن عليهما باعتبار القيمة « 2 » . وذهب الحنفيّة إلى بطلان البيع هنا ، وقال أبو يوسف ومحمد : إن سمّى لكلّ واحد منهما ثمناً ، جاز في العبد والشاة المذكاة « 3 » . ج - - هلاك بعض المبيع : ذهب الإماميّة إلى أنّه لو تلف المبيع قبل القبض بآفة سماوية ، فإن كان للتالف قسط من الثمن كعبد من عبدين مات ، بطل العقد عند كلّ من يُبطل البيع بالإتلاف ، وفي الآخر يتخيّر المشتري في الفسخ ؛ لتبعّض الصفقة عليه والإمضاء ، وإن لم يكن للتالف قسط من الثمن ، كما لو سقطت يد العبد ، فلهم قولان : الأوّل : يتخيّر المشتري بين الفسخ والإمضاء مجاناً مع القدرة على الفسخ ؛ لأنّه ارتضاه معيباً ، فكأنّه اشتراه معيباً من أوّل الأمر . الثاني : أنّ للمشتري - مع اختيار الإمضاء - الأرش ؛ لأنّه عوض الجزء الفائت قبل قبضه « 4 » . وذهب الأحناف : إلى أنّ بعض المبيع لو تلف بفعل الأجنبي أو بآفة سماوية ، كان المشتري بالخيار بين الفسخ والإمضاء بحصته من الثمن ؛ لتبعّض الصفقة « 5 » . أمّا الشافعيّة فقد نصّوا على : أنّه

--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 12 : 11 ، م 554 . مسالك الأفهام 3 : 163 . مفتاح الكرامة 12 : 660 وما بعدها . ( 2 ) روضة الطالبين 3 : 93 . المجموع 9 : 383 . ( 3 ) الهداية شرح البداية 3 : 985 ، ط دار السلام . ( 4 ) تذكرة الفقهاء 10 : 116 - 117 ، م 65 . مستند الشيعة 14 : 428 - 429 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 281 . ( 5 ) ردّ المحتار 4 : 46 . بدائع الصنائع 5 : 239 .